السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، الموقع قيد الإنجاز والتطوير، شكراً لزيارتكم الحوزة العلمية - معهد الثقلين للدراسات والعلوم الدينية إني تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتُم به لن تضلُّوا: كتاب الله، وعِترتي أهل بيتي؛ فإنَّهما لن يفترقَا حتى يرِدَا عليَّ الحوضَ
معهد الثقلين للدراسات والعلوم الدينية
بيروت - لبنان
للتواصل: تلفاكس: 009611551390

رقم الدرس: 736
عنوان الدرس: أدلة القول بحجية خبر الواحد
المدّرس: سماحة آية الله السيد عبد الكريم فضل الله
الحجم: 10.15 Mb
مرات الإستماع: 32

المتن: الموضوع: ادلّة القول بحجية خبر الواحد:
- مورد نزول الآية.
- الاستدلال بآية النفر متوقف على أمور:
- الأول: ان تكون الآية في مقام جعل الحجيّة، او ان يلاحظ فيها الجعل.
- الثاني: ان يكون العموم استغراقيا لا مجموعيا.
- الثالث: ان لا يوجد الاخبار العلم.
- الرابع: ان يكون المراد من الحذر العمل بمضمون الخبر.
- الخامس: ان وجوب الغاية يدلّ على وجوب المغيا.

الدليل الثاني آية النفر: استدلوا بهذه الآية على حجيّة خبر الواحد.
القول الثاني في مورد النزول: " وقيل: انها نزلت في ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، خرجوا في البوادي، فأصابوا من الناس معروفا وخصبا، ودعوا من وجدوا من الناس على الهدى، فقال الناس: وما نراكم إلا وقد تركتم صاحبكم، وجئتمونا. فوجدوا في أنفسهم في ذلك حرجا، وأقبلوا كلهم من البادية حتى دخلوا حتى دخلوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فأنزل الله، عز وجل، هذه الآية، عن مجاهد ".
المراد ان المؤمنين يكونون مع رسول الله (ص) فإذا خرج رسول الله خرجوا معه حتى إذا نزلت الآيات والاحكام فيتعلمونها ويبيّنونها لقومهم حين يرجعون.
ثم في قوله تعالى: "(فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين) اختلف في معناه على وجوه:
أحدها: ان معناه فهلا خرج إلى الغزو من كل قبيلة جماعة، ويبقى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم جماعة، ليتفقهوا في الدين، يعني الفرقة القاعدين، يتعلمون القرآن، والسنن، والفرائض، والأحكام، فإذا رجعت السرايا، وقد نزل بعدهم قرآن، وتعلمه القاعدون، قالوا لهم إذا رجعوا إليهم: إن الله قد أنزل بعدكم على نبيكم قرآنا، وقد تعلمناه. فتتعلمه السرايا، فذلك قوله (ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم) أي: وليعلموهم القرآن، ويخوفوهم به إذا رجعوا إليهم (لعلهم يحذرون) فلا يعملون بخلافه، عن ابن عباس، في رواية الوالبي، وقتادة، والضحاك.
فالظاهر حينئذ من الآية ان الله يريد ان يقول لهم: إن الجهاد جهادان: جهاد علمي وجهاد قتالي.
لكن أقول: هذا المعنى خلاف الظاهر، لأن النافرين بهذا المعنى قد نفروا للغزو، لا للتفقه في الدين، فاللأم لام تعليليّة أو لام العاقبة، أي لأجل التفقه في الدين، وليس النفر للغزو وعند العودة يتفقهون.
الآية تبيّن أن غاية النفر هو التفقه في الدين.
ويؤيد ما نستظهره ما رواه الطبرسي عن الامام الباقر (ع):
وقال الباقر عليه السلام: كان هذا حين كثر الناس، فأمرهم الله أن تنفر منهم طائفة، وتقيم طائفة للتفقه، وأن يكون الغزو نوبا ...".
الوجه الثاني: "إن التفقه والإنذار يرجعان إلى الفرقة النافرة، وحثها الله تعالى على التفقه، لترجع إلى المتخلفة فتحذرها، ..."
هذا الوجه صحيح أي المتخلفة الباقية في بلادها أو التي لم تكن مع رسول الله (ص) فيحذروها. والآية ظاهرة على الحض على العلم والتفقه، وهذا هو الظاهر.
وحتى تكون الآية دليلا على حجيّة خبر الواحد، الاستدلال بها يتوقف على أمور نلخصها:
احدها: أن تكون الآية في مقام تشريع احكام الاخبار، أي في مقام جعل حجيّة الاخبار وليست في مقام الكشف عن واقع مستعمل عند الناس، ولو كان الاستدلال على الجعل من باب دلالة الاشارة التي هي أبعد الدلالات، حيث ذكرنا ان هناك مفاهيم وهناك دلالات ثلاث. المفاهيم كمفهوم الشرط والوصف والغاية وغيرها، المفاهيم هي دلالات التزاميّة بيّنة بالمعنى الاخص، أما الدلالات الثلاث: الاقتضاء والتنبيه والاشارة، فهي دلالات التزامية لكن بيّنة بالمعنى الأعمّ، أو غير بيّنة. فالمفاهيم والدلالات الثلاث دلالات التزامية تفرق بان الاولى دلالتها التزامية بالمعنى الاخص، والثانية دلالاتها التزامية بالمعنى الأعمّ.
أما لو كانت الآية في مقام مجرّد الحث على التفقّه والتعلّم والوعظ فلا علاقة لها بجعل الحجيّة لخبر الواحد، بل ولا يلزمها جعل ايضا كما سنبيّن عند بيان المختار.
الثاني: ان يكون العموم في " لنذروا" أي عموم واو الجماعة ضمير يدل على العموم، وفي " قومهم" الضمير "هم" من باب العموم الاستغراقي لا العموم المجموعي، أي لا يجب أن يخبر جميع افراد الفرقة الناقلة جميع افراد القوم، بل يكفي ان يخبر واحد من الناقلة إلى واحد من القوم. وإذا اخذت على نحو العموم المجموعي لا تنفعنا بمعنى ان الكل ينذر الكل، وهذا خلاف الظاهر من الآية. وفي " قومهم" الضمير "هم" ذكرنا ان من جملة ادوات العموم التي لم يعطها الاصوليون حقها هي اسم الجمع المضاف، لما لها من ثمرات عقائدية كما في قوله تعالى: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِين﴾ في نسائنا جمع يعني كل النساء اسم جمع لان ليس لها من لفظها مفرد، ولم يأتِ إلا بالزهراء (ع)، ايضا في " لينذروا قومهم" القوم اسم جمع مضاف إلى " هم" واسم جمع المضاف ايضا يفيد العموم.
والظاهر أن الواو استغراقيّة من مثل هكذا تعابير. والعموم الاستغراقي كما قالوا ينحل إلى افراده، يعني انه يكفي أن واحد يسمع من شخص آخر، ولا يشترط أن الجميع يسمع من الجميع، لأنه لو قلنا أنه يحتمل أن المراد الالجميع يسمع من الجميع، لعلّه إذا اخبر الجمع يفيد العلم، وحينئذ تكون الآية في مقام بيان حجية العلم والتبيّن، مع أن كلامنا في حجيّة الخبر الظني خبر الواحد.
فان اريد العموم المجموعي من الآية فهذا لا ينفعنا في إثبات حجيّة خبر الواحد الظني من الآية، بل يفيد وجوب تحصيل العلم والأخذ به. فما ينفعنا هو الظهور في العموم الاستغراقي.
ففي مثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾
"اغسلوا" واو الجماعة تدل على العموم، و "وجوهكم" جمع مضاف يعني كل الوجوه، لا يعني أن يغسل جميع المأمورين جميع الوجوه، بل يكفي أن يغسل كل شخص وجهه، وهذا هو مفاد العموم الاستغراقي.
الثالث: لا يكون إخبار الفرقة موجبا للعلم، إذ لو اشترطنا كونه موجبا للعلم لكان الدليل هو العلم، فلا تكون الآية دليلا على حجيّة خبر الواحد. وهذا الامر الثالث مترتب غالبا على الامر الثاني أي ان يكون المراد من العموم الاستغراقي، فإذا انذر كل شخصا شخص يصبح حينئذ خبر الواحد حجّة. وغالبا خبر الواحد الثقة لا يفيد العلم، وان كان قد يفيد الوثوق والاطمئنان.
الرابع: ان يكون المراد من "الحذر" هو العمل بما يكون مؤمنا، لا مجرّد حالة الخوف النفسية والتنبّه، وحجيّة الخبر تعني العمل بموجب مضمونه. لأن مجرّد الحالة النفسية ليس معناه الحجيّة بمجرّد ان اظن لا ينفعنا، بل المراد هو العمل على طبق الخبر.
الخامس: أن يكون الحذر واجبا عند إنذار المنذر. وهذا يدلّ عليه كلمة: "لعلّ" وان ما بعدها يكون عاقبة لما قبلها، سواء أكان على نحو العلّة والمعلول، أم لوازم العليّة، أو مطلق الترتب الاتفاقي أو غير ذلك مما نتصوره، وقد يكون قابلا للتكليف مثل: مرّ ابنك بالصلاة فلعلّه صار يصلي، وقد يكون غير قابل للتكليف مثل: تب إلى الله لعلّه يغفر لك، وبما أن الحذر جعل في الآية الشريفة غاية للواجب وهو الأنذار، فكان الحذر واجبا، لان غاية الواجب واجبة، ومع وجوب الحذر تمّ الدليل على حجيّة خبر الواحد من الآية.
نلاحظ ان الاستدلال يدور حول ثبوت وجوب الحذر لثبوت وجوب الانذار، ووجوب الانذار يثبت لوجوب التفقه، وثبوت وجوب التفقّه ثابت لثبوت لوجوب النفر.



الأرشيف الكامل للدروس
أصول
فقه
رجال
تواصل معنا على إحدى المنصات التالية


©جميع الحقوق محفوظة
.