السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، الموقع قيد الإنجاز والتطوير، شكراً لزيارتكم الحوزة العلمية - معهد الثقلين للدراسات والعلوم الدينية إني تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتُم به لن تضلُّوا: كتاب الله، وعِترتي أهل بيتي؛ فإنَّهما لن يفترقَا حتى يرِدَا عليَّ الحوضَ
معهد الثقلين للدراسات والعلوم الدينية
بيروت - لبنان
للتواصل: تلفاكس: 009611551390

رقم الدرس: 22
عنوان الدرس: البحث في كتاب رجال ابن الغضائري
المدّرس: سماحة آية الله السيد عبد الكريم فضل الله
الحجم: 14.94 Mb
مرات الإستماع: 34

المتن: الموضوع: البحث في كتاب رجال ابن الغضائري.

- الذهاب إلى عدم ثبوت نسبة الكتاب المتداول إلى ابن الغضائري، بل الميل إلى وضعه.

- إشكال التنافي بين النجاشي والطوسي في كتاب ابن الغضائري: لماذا ذكر الطوسي الكتاب ولم يذكره النجاشي.

- رفع الاشكال.

نكمل الكلام في رجال ابن الغضائري وملخص ما مرّ ان الحسين بن عبد الله رجلا فاضلا صادقا علما فقيها وابنه احمد ايضا كذلك وهما من كبار الفضلاء، وقد نسب ابن طاووس الكتب إلى ابن الغضائري.

لكن هذا الكتاب فيه تجريح كثير فبحث عن اصل هذا الكتاب، هل هو للأب أو للإبن؟ لكن هل ثبت هذا الكتاب اصلا؟

نحن قلنا اننا نميل إلى عدم ثبوته، بل إلى وضعه. وملخص الدليل على وضعه ان الشيخ ابو العباس النجاشي والشيخ محمد بن الحسن الطوسي كتبا فهرسيهما من دون ان يذكرا كتاب ابن الغضائري. الشيخ النجاشي في الفهرس ذكر كتب الشيعة وائمة الشيعة وكتب الرجال ولم يذكر كتاب رجال ابن الغضائري مع العلم انه كان معاصرا له، وابن الغضائري شيخه واستاذه، هذا مما دفع للتساؤل، كلاهما الاب والابن التقى بهما ونقل وتكلم عنهما النجاشي.

الشيخ الطوسي (ره) ذكر ان للإبن احمد بن الحسين كتابا، ولكن نقل عن بعضهم ان بعض ورثته قد اتلف الكتاب وليست هناك نسخة اخرى، وعلى ذلك بقي الكتاب غير معروف حوالي المائتي سنة إلى ان جاء ابن طاووس الحلي (ره) وقال انا وقفت على هذا الكتاب.

هل هذا الكتاب الذي أخرجه ابن طاووس لابن الغضائري؟ ابن طاووس لم يذكر كيفية الوقوف على هذا الكتاب، ما هي القرائن التي تدل على ان الذي بين يديه هو كتاب ابن الغضائري؟ وتبعه على ذلك العلامة وابن داوود.

هذا الذي جعل العلماء والفقهاء يتوقفون في كتاب ابن الغضائري. من قال ان هذا الكتاب الذي وصل بين يدي ابن طاووس هو كتاب ابن الغضائري المشهور والمعروف الذي اتلفه الورثة؟ هذا ملخص وجه التشكيك.

هنا لا بأس من ذكر بعض الامور بشكل اشكالات التي قد يؤيد ما نقول. نذكر بعض المؤيدات لعدم كون هذا الكتاب لابن الغضائري، وإن كان بعضهم ذكره كأدلّة منها:

اولا: إن ابن الغضائري أسمى وأرفع من أن يستعمل ألفاظ الجرح العنيفة في حق عدد من أجلاء الرواة أمثال محمد بن القاسم المفسر الاسترابادي حيث يقول الشيخ المحقق أغا بزرك الطهراني (ره) : " فيحق لنا أن ننزه ساحة ابن الغضائري عن الاقدام على تأليف الكتاب والاقتحام في هتك هؤلاء المشاهير بالعفاف والتقوى والصلاح المذكورين في الكتاب والمطعونين بأنواع الجرح، بل جملة جراحاته سارية إلى المبرئين من العيوب كما في جرح بانه ضعيف كذاب ".

ثم يعلّق عليه: " أفلا يلزم من كونه كذابا – والحال أن الصدوق قد أكثر من الرواية عنه وبالغ في الاعتماد عليه بجعله حجة بينه وبين ربه – أحد امرين:

إما تكذيب الشيخ الطوسي في توصيف الصدوق بأنه كان بصيرا بالرجال نقادا للأخبار فيما إذا كان أخذ الصدوق عنه وشدّة اعتماده عليه عن جهلة بحاله من أنه كذاب، إذ يظهر منه أنه ليس كما وصفه الطوسي بصيرا ونقادا.

وإما تكذيب لتوصيف الحجة (ع) إياه في التوقيع بكونه خيرا فقيها في الدين كما حكاه آية الله بحر العلوم (ره) في ( الفوائد الرجالية ) إن كان أخذه عنه عن عمد وعلم بحاله " . [1]

ويرد عليه أمران هما:

الاول: إن استعمال ابن الغضائري الفاظ الجرح القاسية لا يدل على عدم تورعه إذا كان ضعف الراوي ثابتا عنده، إذ يرجع هذا إلى حدة في مزاجه، أو لعله – كما استنتج الوحيد البهبهاني – " بأن هذا يشير إلى عدم تحققه حال الرجال كما هو حقه، أو كون أكثر ما يعتقده جرحا، ليس في الحقيقة جرحا " .

وهذا لا يدل على أن كتاب الضعفاء ليس لابن الغضائري، لان الخطأ في المنهج، وكذلك في التطبيق من العَالم على تقدير وقوعه في كتابه لا يدلّ على عدم صحة نسبة الكتاب إليه.

الثاني: إن تضعيف ابن الغضائري لمحمد بن القاسم المفسر الاسترابادي الخطيب، مع توثيق الشيخ الصدوق له، لا يعني نفي نسبة الكتاب لابن الغضائري، لان أقصى ما يمكن أن يقال بأن تضعيف ابن الغضائري لا يعارض توثيق الصدوق لتقديم الصدوق عليه، لأنه خرّيت هذه الصناعة فيقدم قوله، إن تم هذا. كل ما في الامر ان الصدوق يمدح الاسترابادي وابن الغضائري يجرح فيه، فيقع التعارض بين اثنين من اهل الخبرة، ولا شك في تقديم كلام الشيخ الصدوق في هذا المضمار لان كان من ابطال هذا العلم. هذه بعض المؤيدات وهناك مؤيدات اخرى.

وقد ذكر السيد الخوئي (ره) :" إن محمد بن القاسم الاسترابادي هذا لم ينص على توثيقه أحد من المتقدمين حتى الصدوق (ره) الذي أكثر الرواية عنه بلا واسطة، وكذلك لم ينص على تضعيفه إلا ما ينسب إلى ابن الغضائري، وقد عرفت غير مرّة أن نسبة هذا الكتاب لم تثبت ".

ونعلّق على هذا، فنقول: ذكر بعض المعاصرين الافاضل أن ابن الغضائري قد أكثر من بيان الجرح والتجريحات من دون تبنّنٍ لها، فلم يتبنّ تضعيف الاسترابادي مثلا، لكنه سمع ما قيل عنه. أي أن ابن الغضائري اراد ان يبين هفوات هؤلاء العظام كزرارة ومحمد بن مسلم، لا شك انهم عظام لكن لا مانع من بيان سلبياتهم فكتب كتابا في ذلك.

والجوب: إن هذا خلاف ظاهر ابن الغضائري عندما يقول: كان ضعيفا كذابا .... فان الظاهر أن هذا رأيه فيه ويدل على تبنّن لها، لم يقل مثلا " قيل " او غيرها من الالفاظ.

إلى هنا استدللنا على ان هذا الكتب المعروف بين أيدينا على انه لابن الغضائري هو موضوع، على الاقل لم يثبت، السيد الخوئي (ره) يقول انه يشكك في ثبوته. وانا اقول اكثر من ذلك الكتاب موضوع، وليس من السهل ان تأتي جهة بعمل شيطاني راقٍ، يشتغلون على كتاب بشكل مهني لمجرد تشويه بعض كبار رواة الشيعة، لانك إذا شوهت الكبير سقط الفكر.

وقد يشكل على هذا الاستدلال بأمور:

منها: التنافي بين النجاشي والطوسي، حيث إن النجاشي لم يذكر الكتاب أصلا، وعدم الذكر دليل العدم، لأن النجاشي قد صنف الكتاب في بيان كتب الامامية حتى التي لم يرها. بينما ذكر الطوسي ان لابن الغضائري كتابا، وذكر عن بعضهم أن بعض ورثته قد أتلفه.

والجواب: هو عدم التنافي وذلك لان الشيخ الطوسي قد ذكر اتلاف الكتاب، وانه لم ينسخه أحد نسخة أخرى. ولذا مع إتلاف هذه النسخة أتلف الكتاب وصار بحكم العدم، ولعلّه لأجل ذلك لم يذكره النجاشي، فصار يقال: إن لابن الغضائري كتابا في الرجال. ولكن هذا الكتاب لم يكن موجودا ومتداولا إلى ان ادّعى ابن طاووس وقوفه عليه. وهذا مما يدل على أن الذي كان بين يدي ابن طاووس ليس كتاب ابن الغضائري.

اختلاف النجاشي والشيخ الطوسي ان النجاشي لم يذكر له كتابا والطوسي قال ان له كتابا وقد اتلف، هذا يؤيد ما نذهب اليه من ان الكتاب موضوع، كانت هناك نسخة واتلفت واختفى هذا الكتاب إلى ايام ابن طاووس الذي يقول انه وجد الكتاب بعد اختفاء طويل، لكن ما الدليل على ان هذا الكتاب الذي وجده هو كتاب ابن الغضائري؟ لم يذكر ذلك لم يذكر لا القرائن ولا الكيفيات.

نحن نحترم ابن طاووس ونجله لكن هذا حدس محض، واجتهاد من ابن طاووس في نسبة ما بين يديه إلى ابن الغضائري ليس حجة علينا، الحجة علينا هو الحسيات.

ومن الادلة على أن الكتاب لابن الغضائري: إن الكتاب فيه مهنية عالية فقد وصفه بعض الاخوة المعاصرين [2] وصف كتاب الضعفاء قائلا: " مبني اساسا على ذكر أسماء الضعفاء من الرواة، ومن غمز به، أو بكتابه، أو روايته، من الرواة الشيعة، متبنيا منهجا علميا رصينا، وهادفا إلى تحديد الضعفاء واحاديثهم وتمييز مداخلاتهم في التراث الحديثي وهذا الاتقان يدلّ على صحة نسبة الكتاب إلى رجل عَلَم كابن الغضائري ".

وفيه: إن احتمال اتقان الكتاب من ناحية رصانته لا يمنع من كونه مدسوسا، وهناك مثال يقول:" لا بد للكاذب من الصدق"، ولا بد من الايحاء بأنه لرجل عظيم كابن الغضائري، وإلا لو كان ركيكا لبان ضعفه سريعا.

لذلك انا اعتقد انه دليل على انه بعد الاختفاء الطويل وكان المسموع ان ابن الغضائري له كتاب بالرجال، وجد المتربصين بمذهب أهل البيت (ع) ذلك منفذا للطعن بكبار الرواة والثقات في المذهب، كما في ايامنا هذه اموال طائلة تعطى لأشخاص عندهم مهنية عالية ليقدموا امرا ما بشكل رصين حتى تقتنع به. فوضعوا كتابا لتقتنع بان معظم رجال الشيعة كانوا كذابين وضعفاء وفاسدي المذهب والرواية.

والنتيجة: كتاب ابن الغضائري اميل إلى كونه موضوعا، زيادة على عدم ثبوته.

والحمد لله رب العالمين.






[1] الذريعة إلى تصانيف الشيعة، آقا بزرك الطهراني، ج 4، ص 290، ط دار الاضواء .

[2] حقق السيد محمد رضا الجلالي هذا الكتاب وقرّظه.

الأرشيف الكامل للدروس
أصول
فقه
رجال
تواصل معنا على إحدى المنصات التالية


©جميع الحقوق محفوظة
.