السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، الموقع قيد الإنجاز والتطوير، شكراً لزيارتكم الحوزة العلمية - معهد الثقلين للدراسات والعلوم الدينية إني تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتُم به لن تضلُّوا: كتاب الله، وعِترتي أهل بيتي؛ فإنَّهما لن يفترقَا حتى يرِدَا عليَّ الحوضَ
معهد الثقلين للدراسات والعلوم الدينية
بيروت - لبنان
للتواصل: تلفاكس: 009611551390

رقم الدرس: 682
عنوان الدرس: الإيلاء، شروط المؤلى منها
المدّرس: سماحة آية الله السيد عبد الكريم فضل الله
الحجم: 5 Mb
مرات الإستماع: 36

المتن: الموضوع: الإيلاء، شروط المؤلى منها:

- اشتراط كون المؤلى منها منكوحة بالعقد الدائم.

- مناقشة رواية الحسن الصيقل واستفادة قاعدة عامّة لغوية منها.

- الدليل الثالث: ان لازم صحة جواز مطالبتها (الزوجة المنقطعة) بالوطء، واللازم باطل فالملزوم مثله، وجوابه.

- استصحاب حليّة الوطء بعد الإيلاء المشكوك صحته، وجوابه.

- الدليل الخامس: صحيح ابن ابي يعفور: لا إيلاء على الرجل من المرأة المتمتّع بها" وهو دليل متين ومقدّم على كل ما يعد دليلا على الصحة، وهو المختار.



ذكرنا ان ما ذكروه من الادلّة مردود، لكن هناك رواية تشير إلى ذلك، قوله تعالى: "وان عزموا الطلاق" تدل على اشتراط النكاح بالعقد الدائم، لان الزواج المؤقت أي المتعة لا طلاق فيها.

ونعود إلى الرواية: ذكرنا أمس قاعدة وهي كيف نستفيد من الروايات الضعيفة، فكذب الحسن الصيقل – لو كان كاذبا – لا يمكن أن يكون بأرجاع السامع إلى قاعدة لغوية غير صحيحة. فاستعمال اللفظ او الكلمة يكون في معناه والكذب يكون في اسناد المحمول على الموضوع، هذا الاسناد إذا طابق الواقع كان صادقا وألا كان كاذبا.

هنا في الرواية الامام (ع) ارجع الصيقل إلى قاعدة لغويّة، وهي رجوع الضمير إلى بعض افراد مرجعه، أي ارجعه إلى ما كان عنده، هذه نستفيد منها ان هذه القاعدة موجودة، وان رجوع الضمير إلى بعض افراده مرجعه تخصيص لمرجع الضمير. وفي الرواية استعمل الحسن الصيقل القاعدة اللغوية المذكورة وان الامام (ع) استدل بها، فلو لم تكن صحيحة لغة لما استدل بهاـ لان الاستدلال يجب ان يكون بما هو مركوز في ذهن السائل. والمركوز هو ما كان صحيحا عند العرف اللغوي.

لذلك في بحث مسألة ان الضمير إذا عاد إلى بعض افراد مرجعه، قلنا: اننا نفصّل بين حالتين: تارة يكون في كلام واحد، حينئذ يؤدي إلى تخصيص المرجع، وإذا لم يكن في كلام واحد ودار الامر بين الاستخدام والتخصيص ولا قرينة على احدهما يكون الأمر مجملا إذا كان في كلامين.

إذن ارجاع الامام (ع) للسائل إلى قاعدة لغويّة عند ابناء اللغة، المتعة ليس فيها طلاق، فلا بد ان يكون المحلل متزوجا بالمرأة المطلّقة بالعقد الدائم للنص القرآني.

الدليل الثالث على عدم صحة الإيلاء بالمنقطعة:

إن لازم صحته جواز مطالبتها بالوطء، وهو غير مستحق للمتمتع بها، واللازم باطل فالملزوم مثله.

والجواب: إن عدم جواز المطالبة لا يستلزم عدم الوقوع، فلو صح الإيلاء لا يحلّ له الوطء وهذا أثر، فأثر واحد كاف لتصحيح ذي الأثر وليخرج بذاك الأثر عن اللغوية [1] . بتعبير آخر: فرق بين الجواز وبين الوقوع، كثير من الامور تجوز لكن لا تقع.

الدليل الرابع: أصالة الحلّ في موضع النزاع:

أي إذا حلف يمينا بان لا يطأها وكان إيلاء، والإيلاء لا يكون إلا في الدائمة، وهي في المنقطع واشك أثر هذا اليمين، والقدر المتيقن من الإيلاء هو في الدائمة واشك في صحته في المنقطعة فاشك في الأثر وفي جواز الوطؤ بعد اليمين؟ هنا استصحاب الحالة السابقة وهي انه كان يحل له، هل الحل باقٍ او لا؟ فاستصحب الحل، أو أصالة عدم الاثر.

والجواب: هذا أصل عملي نسلّم به، لكنه لا يجري مع الادلّة، نعم لو إنتفت الادلّة لجرى هذا الاصل، أي كان الوطء حلالا، واشك بعد هذا الإيلاء المشكوك صحته ببقاء الحل فالاستصحاب حليّة الوطء.

ولا بد من النظر حينئذ في ثبوت الإيلاء وعدمه من جهة ان هذا الاصل لا يثبت كون الإيلاء باطلا إلا باللازم العقلي. وقالوا ان الاصول العمليّة لا تجري في اللوازم العقليّة والعرفيّة والعادية وانما تجري في خصوص اللوازم الشرعيّة أو ما لها أثر شرعي.

الدليل الخامس صحيح ابن ابي يعفور: في التهذيب: ح 22 - محمد بن الحسن باسناده عن الحسن بن محبوب (ثقة والاسناد صحيح) عن العلا بن رزين (ثقة) عن عبد الله بن ابي يعفور (ثقة) عن ابي عبد الله (ع) قال: لا إيلاء على الرجل من المرأة التي يتمتع بها. [2]

من حيث السند: الرواية معتبرة سندا.

ومن حيث الدلالة: واضحة دلالة.

وهذا الدليل الأخير على عدم وقوع الإيلاء بالمستمتع بها متين. وهو المختار. وقد حكي عن المرتضى قوله بالوقوع، لكن الرواية مقدّمة على الاصل اللفظي إذا ادّعي في عدم تخصيص الضمير لمرجعه في الآية المباركة.

ومقدمة على عموم نسائهم تقديم الخاص المنفصل على العام كذلك. ومقدَّمة على الاستصحاب أيضا.






[1] الا تلاحظ ان عقد الزواج من المجبوب يصح وان كان الاثر الاهم وهو الوطء لا يأتي منه، فان للزواج آثار اخرى نفسية واجتماعيّة وشرعيّة واقتصادية وغير ذلك، ولذا صح الزواج عندما يبقى أثر له، نعم إذا انعدمت الآثار فالعقد حينئذ لا يصدر من حكيم.

[2] تهذيب الاحكام، شيخ الطائفة، ج8، ح22، ص 8.

الأرشيف الكامل للدروس
أصول
فقه
رجال
تواصل معنا على إحدى المنصات التالية


©جميع الحقوق محفوظة
.